الأربعاء، 17 أبريل 2024

ماذا لو أجاب الذكاء الاصطناعي عن كل أسئلة البشرية؟

 


إيمان أسعد

في أثناء تصفحي «إكس» حفظتُ منشورًا لمازن الضراب يتساءل فيه:

الذكاء الاصطناعي: سُيجيبك على ما تريد وعلى كل الأسئلة.

ماذا تبقّى للبشر؟ سؤال الأسئلة.

سبب الحفظ أنَّ السؤال ذكَّرني بتساؤل مشابه قرأته منذ أعوام في كتاب «قراءة غير إلزامية» (Nonrequired Reading) للشاعرة البولندية فيسوافا شيمبورسكا. يجمع الكتاب مراجعات شيمبورسكا للكتب ضمن عملها على مر عقود كناقدة أدبية في صحيفة. وعلى خلاف ما تظن، مراجعاتها ليست ما تتوقع قراءته من ناقد تقليدي، هي مراجعات غريبة الأطوار ومذهلة لأنها تأخذك في سلسلة من التأملات والبصيرة إمَّا تمتُّ بصلة إلى موضوع الكتاب أو لا تمت له بأي صلة على الإطلاق.

بعدما بحثتُ في الكتاب، وجدت مبتغاي في المقال ما قبل الأخير الذي يحمل عنوان «في مديح الأسئلة» (In Praise of Questions)، وهي مراجعة للكتاب «أسلحة وجراثيم وفولاذ: مصائر المجتمعات الإنسانية» للعالم والباحث التاريخي جاريد ديموند.

تستهل شيمبورسكا مراجعتها: «من المؤسف أني لم أبدأ عدَّ المرات التي تكررت فيها كلمة "لماذا" منذ بداية قراءتي هذا الكتاب، فقد وردت على الأغلب مئات المرات.» وبعد حديث عن موضوع الكتاب حول التمايز بين الحضارات الإنسانية، تعود شيمبورسكا إلى ملاحظتها حول كثرة الأسئلة التي أزعجتها كقارئة:

«أسئلةٌ وأجوبة، وبعد تلك الأجوبة أسئلة جديدة، يا له من سيلٍ لا نهائي. لكن هل ثمة عيب في كثرة الأسئلة؟ دعنا نقف هنيهة ونتأمل. دعنا نفترض مستقبلًا مروِّعًا بعيدًا -على افتراض نجاة البشرية بالطبع- بتنا نعرف فيه كل شيء. كل الأسئلة تلاشت لأنَّ ما عاد من سببٍ لوجودها. لا غموض ولا فرضيات ولا شكوك، حتى ما يخص أصغر تفصيل في حياتنا. كل شيء، حتى الفضاء الخارجي، درسناه ومحَّصناه وقسناه وحسبناه ثم أطعمناه إلى حاسوبٍ هائل... الماضي واضحٌ بيّن، الحاضر يُقدَّم لنا على طبق من ذهب دونما تساؤل، أما المستقبل؟ المستقبل يستحيل وجوده. 

أرى المعرفة الكلية كارثةً إنسانية لا مثيل لها، شللٌ كليّ للخيال، صمتٌ كونيّ رهيب. فما الذي سنتحدث عنه إذا عرفنا جميعًا الشيء نفسه باليقين ذاته؟ تريحني معرفة أنَّ مستقبلًا فظيعًا كهذا على الأغلب لن يأتي أبدًا.»

كُتبت المراجعة عام 2000، وتوفيت شيمبورسكا عام 2012. وربما مراجعتها هذه إجابةُ شاعر عن التساؤل البصيريّ في منشور مازن الضراب، وأتوقع اختلافها الجذري عن الإجابة التي كان سيمنحها الذكاء الاصطناعي عن التساؤل نفسه. 

فهل الشعراء هم ما سيتبقى للبشر؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق